شرح
المرتكز عند العقلاء ؛ من أمارية رأي كلّ خبير في كلّ فن إلى الواقع من دون استتباعه لجعل الحكم المماثل .
فتحصّل : أنّ المستصحب في المقام ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً ذا حكم شرعي ؛ إذ ليس للشارع في باب الأمارات - ومنها الفتوى - جعل وتأسيس ، بل كلّ ما ورد من الأدلّة فهي إرشاد إلى ما هو المرتكز عند العقلاء وإمضاء له ، فحجّية رأي كلّ ذي صنعة خبير فيها - كالمجتهد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية - أمرٌ عقلائي ، وأثرها التنجيز والتعذير ، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام .
وهذا هو الإشكال الذي عدّه السيّد الإمام قويّاً وأصعب حلّاً من سائر الإشكالات « 1 » ، ولكنّه قدس سره قد أجاب عنه بما يأتي تحت عنوان « استصحاب التخيير » ، فانتظر .
2 - بناء العقلاء
وبيانه : أنّ الدليل العمدة على جواز أصل التقليد : هو بناء العقلاء واستقرار سيرتهم العملية على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ صنعة وحرفة ، وهم لا يفرّقون في ذلك بين العالم الحيّ والميّت ؛ وذلك لأنّ مناط بناء العقلاء في الرجوع إلى العالم إنّما هو أمارية رأيه وطريقيّته إلى الواقع ، من غير تفاوت في ذلك بين أن يكون العالم حيّاً أو ميّتاً ، وحيث لم يثبت الردع عنها في الشريعة فتكون حجّة ممضاة .
وفيه : أنّ التمسّك ببناء العقلاء على ذلك محلّ إشكال صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى : فلأنّ رجوع العقلاء إلى الخبراء من الأموات ، مع وجود الأحياء والتمكّن من الرجوع إليهم - في صورة الاختلاف بينهم ، وكون المورد من الأمور الهامّة التي لها شأن كبير وخطر خطير - غيرُ معلوم ، لو لم ندّعِ أنّه معلوم عدمه ،
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 126 ؛ تهذيب الأصول 3 : 198 . .