تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
استندنا في المقام إلى عمل العقلاء في الرجوع إلى الخبير في كلّ فنّ ، واستكشفنا أنّ المناط في عملهم هو أمارية رأيه إلى الواقع بوجوده الحدوثي ، فلا يحصل الشكّ في جواز العمل برأيه بعد موته حتّى نحتاج إلى الاستصحاب ؛ إذ الرأي بوجوده الحدوثي معلوم ومتيقّن لا شكّ فيه ، واحتمال ردع الشارع منفيّ بعدم الوصول ، من غير حاجة إلى استصحاب عدم الردع « 1 » . فهو شيء تعرّض له شيخ الإمام وأستاذه العلّامة ، وأجاب عنه بقوله : « لا نحتاج إلى الاستصحاب من جهة هذا الشكّ ، بل لمّا رأينا دخل بعض القيود في موضوع هذا الأمر الارتكازي ، ممّا لا يكون للارتكاز إليه سبيل ، وثبت ذلك بالتعبّد الشرعي - كقيد الذكورة والعدالة . . . - فنحتمل أن يكون قيد الحياة أيضاً كذلك ، فالحاجة إلى الاستصحاب إنّما هي لدفع احتمال هذا القيد » « 2 » . وفيه : - مع أنّ ما أفاده قدس سره يقتضي حجّية رأي الميّت وجواز العمل به مطلقاً ، وهو لا يقول به - أنّ الشكّ في دخل قيد الحياة في حجّية الرأي وجواز العمل به ، شكٌّ في تحقّق الموضوع وأصل ثبوت الحجّية ، فلا مجال بعدُ لاستصحاب الحجّية ، وليس شكّاً في تحقّق المزيل والرافع بعد اليقين بالحدوث والثبوت ؛ حتّى يستصحب البقاء . وهذا شيء صرّح به العلّامة الحائري في آخر كلامه ؛ حيث قال : « إنّ الحاجة إلى الاستصحاب إنّما هو لدفع احتمال هذا القيد في الحجّية » « 3 » ومن المعلوم أنّ الشكّ في ذلك يؤول إلى الشكّ في الحدوث لا في البقاء ، فيكون مجرى لأصالة عدم
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 161 . . ( 2 ) - كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 450 . . ( 3 ) - راجع : كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 450 . .