شرح
الشارع بمعنى عدم الردع من قبله - يكون فيما إذا كانت في زمن الشارع سيرة لا ارتكاز فإنّ سكوت الشارع إزاء السيرة يمثّل عدم الردع منه ، أمّا الارتكاز الذي لم ينتقل بعدُ إلى ساحة العمل فليس سكوت الشارع إزاءه بمعنى عدم الردع عنه ، ومن المعلوم أنّ الحكم لابدّ وأن يستند إلى الشارع ، وهذا الاستناد يتحقّق إمّا بلفظ صادر منه يدلّ على ذلك الحكم ، أو بتحقّق عدم الردع من جانبه ، وتقليد الميّت لم يتحقّق بالنسبة إليه هذان الطريقان « 1 » .
3 - إطلاق الآيات والروايات
إنّ آيتي التفقّه والسؤال ، والروايات الواردة في إرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى أشخاص معيّنين - كزكريّا بن آدم ويونس بن عبد الرحمان - تدلّ على وجوب التحذّر عقيب إنذار الفقيه ، والعمل بعد سؤال أهل الذكر ، وأخذ معالم الدين بالرجوع إلى هؤلاء الأجلّاء ، من غير تقييد بحياة الفقيه المنذر والمسؤول والمرجع ، ومن غير إشارة إلى اعتبار الحياة في الأخذ بقولهم .
فلو كانت الحياة معتبرة في حجّية رأيهم وجواز الأخذ منهم لُاشير إلى اعتبارها في هذه النصوص ، وحيث لم يثبت اعتبارها فيؤخذ بهذه الإطلاقات ، ويكون المكلّف العامّي مخيّراً بين الرجوع إلى الحيّ أو الميّت .
وقد أورد على التمسّك بهذه الإطلاقات بوجوه :
منها : أنّها لو سلّم دلالتها على حجّية الفتوى لكانت إرشادية إلى ما يقتضيه الارتكاز والسيرة العقلائية ، فلابدّ من ملاحظة مدى دلالة السيرة ، وقد حقّقنا أنّه لا إطلاق لها فلا تشمل المقام ، ولا داعي للتكرار .
ومنها : لو سلّم دلالتها وكذا كونها تأسيسية ، فلا تدلّ على أزيد من أصل جواز
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 132 - 133 . .