شرح
وهذا بنفسه من مبادئ الاجتهاد ومقدّماته ؛ ولذا ذكر كثير من الأصحاب - في عداد ما يعتبر في الاجتهاد - المراجعة إلى كتب الأصحاب ومعرفة آراء المتقدّمين ، فإذا حقّقوا وتوصّلوا إلى نفس ما حقّقه عالم خبير حاذق بصير سابق . فهذا ليس تقليداً له ، بل هو تحقيق وافق تحقيق من كان قبله ، ولذا قد يخطّئه بعد المراجعة إلى آرائه وقد يؤيّده ويصوّبه به ، فأين هذا من التقليد « 1 » ؟ !
فتحصّل : أنّه لم يثبت بناء في المقام ، فلم تتحقّق صغرى القضية .
وأمّا الكبرى : ففيها : أنّ من المتسالم عليه أنّ البناء - على تقدير تحقّقه - بما هو ليس من الحجج الشرعية ، بل لابدّ من إحراز إمضاء الشارع ورضاه بالنسبة إليه ولو بعدم الردع ، ومع إمكان دعوى ظهور أدلّة حجّية الفتوى في خصوص الأحياء - لا الأعمّ منهم ومن الأموات - تكون هذه الأدلّة رادعة ، فإحراز الإمضاء والرضاء من الشارع بالنسبة إلى هذا البناء مشكل جدّاً ، هذا .
وللسيّد الإمام الماتن قدس سره بيان في الإشكال على الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام صغروياً وكبروياً ، حاصله : أنّ الذي كان موجوداً في زمن التشريع لم يكن إلّا ارتكازاً للعقلاء فحسب ؛ أيكانوا يرون أنّه لا فرق في الكلام الذي للميّت والذي للحيّ من حيث الطريقية ، وهذا الارتكاز لم يبرز إلى ساحة العمل ولم يجر على أساسه سيرة وبناء عملي ؛ وذلك لعدم تدوين الكتب الفقهية آنذاك ، فإنّ الذي كان موجوداً في ذلك الزمن كان لا يعدو عن تدوين كتب حديثية ، أمّا تدوين الكتب الفتوائية فكان في زمن الغيبة وبيد أمثال الشيخ الصدوق والمفيد وأضرابهما ، وعليه فلم يكن هناك مجال لكي تتحقّق ظاهرة التقليد عن الميّت .
وإذا ضممنا إلى هذه النكتة نكتة أخرى : وهي أنّ الذي ذكر - من أنّ سكوت
هامش
( 1 ) - يلاحظ مطارح الأنظار 2 : 487 - 492 . .