شرح
العلّامة والإمام المؤسّس الشيخ الأعظم الأنصاري من عدم جريان الأصل وكون أصالة عدم الحجّية محكّمة بلا معارض « 1 » .
المناقشة الثالثة : أنّ المعتبر في جريان الاستصحاب هو أن يكون المستصحب حكماً شرعياً ، أو موضوعاً ذا حكم شرعي ؛ حتّى يصحّ النهي عن النقض ولا يلزم اللغوية ، والمستصحب في المقام لا يكون شيئاً منهما ؛ فإنّ المستصحب في المقام لا يخلو عن أمور :
1 - الحجّية العقلائية ، وهي ليست حكماً شرعياً ولا موضوع حكم شرعي كما لا يخفى ، فلا معنى لاستصحابها ؛ إذ لا يعقل التعبّد بالقياس إلى الأحكام العقلية .
2 - الحجّية الشرعية وجواز العمل برأي المجتهد شرعاً ، والمفروض عدم ثبوتها ؛ إذ لا يوجد دليل شرعي يدلّ على جعل الشارع الحجّية التأسيسية وجواز العمل بالنسبة إلى الأمارات - ومنها فتوى المجتهد - تعبّداً ، بل الأدلّة في المقام كلّها إمضائية وإرشادية إلى الارتكاز العقلائي كما تقدّم .
3 - الأحكام الواقعية ، وفيها أيضاً لا مجال للاستصحاب ؛ فإنّها إمّا غير ثابتة فلا يقين بثبوتها فلا معنى لجريان الاستصحاب فيها ، وإمّا متحقّقة فلا شكّ في بقائها ؛ لأنّ الشكّ في بقائها : إمّا يكون للشكّ في النسخ ، أو فقدان شرط ، أو حدوث مانع ، والمفروض عدم الشكّ من هذه الجهات ، ففي صورةٍ لا يقين بالثبوت ، وفي صورةٍ لا شكّ في البقاء ، وأيّاً كان فلا معنى للاستصحاب .
4 - الأحكام الظاهرية ، بناءً على كون حجّية الأمارات - ومنها الفتوى - مستتبعةً لجعل الحكم المماثل .
وفيها : أنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الأمارات - ومنها الفتوى - كما تقدّم هو إمضاء
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 462 و 466 - 467 و 508 و 586 . .