تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وأمّا في صورة عدم العلم بالاختلاف والاتّفاق بينهما : فأيضاً يجوز التبعيض لحجّية فتوى كلّ منهما ، فيجوز الاستناد في أعماله إلى أيّهما شاء من دون مانع وهو العلم بالاختلاف . د نفى الصورة السابقة مع العلم بالاختلاف في الفتوى ؛ بأن قلّد أحدهما في الاكتفاء بالتسبيحات مرّة واحدة مع أنّ الآخر يفتي بوجوبها ثلاثاً ، وقلّد في عدم جزئية السورة أحدهما فلم يأتِ بها في الصلاة مع كون الآخر يقول بجزئيّتها ، فصلّى صلاة فاقدة للسورة مع الاكتفاء بالتسبيحات مرّة واحدة . وقد حاول بعض السادة الأجلّاء توجيه الحكم بعدم جواز التبعيض فيها ؛ لبطلان هذه الصلاة عند كلّ منهما : أمّا عند أحدهما فلترك الجزء ، وأمّا عند الآخر فلعدم الإتيان بالتسبيحات ثلاث مرّات ، وللحكم بصحّة هذه الصلاة لابدّ للمكلّف العامّي من الاستناد إلى فتوى أحدهما ، والمفروض أنّ كليهما يراها فاسدة ؛ لأنّ صحّة الأجزاء الارتباطية ارتباطية ، فمع فقدان بعض الأجزاء بمقتضى فتوى أحدهما ، أو بعضها الآخر عند الآخر ، لا محالة يحكم بالفساد « 1 » . ويرد عليه : أنّ الملاك في الصحّة إنّما هو الاستناد إلى الحجّة ولاشكّ أنّ المكلّف استند في الصلاة بلا سورة إلى حجّة ، وفي ترك التسبيحات ثلاثاً إلى حجّة أخرى . نعم ، الإشكال إنّما هو من ناحية عدم الحجّة ؛ إذ الدليل في الصورة هو الإجماع ، والقدر المتيقّن منه هو التخيير في جميع المسائل دون التبعيض « 2 » . والظاهر من السيّد الماتن قدس سره عدم الجواز ؛ حيث اقتصر في الجواز على ذكر المسائل ، مع التصريح بأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من آخر .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 257 - 258 . . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 61 و 101 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 211 | السيد الخميني