شرح
وفيه : أنّ شمول إطلاق هذه الأدلّة لحال التعارض ممنوع ؛ إذ :
أوّلًا : أنّ الظاهر من الرواية الإرجاع إلى الأمر الارتكازي ، والشاهد على ذلك :
أنّه لم يذكر فيها « الفقاهة » ؛ حيث إنّها كانت معلومة ، فأشار الإمام إلى صفات اخر موجبة للوثوق والاطمئنان بهم .
وثانياً : لو سلّم ذلك فلا إطلاق لها لحال التعارض ، بل هذا القول يشبه قول القائل : « المريض لابدّ أن يرجع إلى الطبيب ويشرب الدواء » ومن المعلوم عدم الإطلاق لهذا القول .
وثالثاً : أنّ الرواية ضعيفة السند ؛ لعدم ثبوت وثاقة غير الكشّي من رواتها ، وكذا لم يوثّق إسحاق بن يعقوب الراوي للتوقيع الشريف « 1 » .
الوجه الخامس : الأخبار العلاجية التي تدلّ على التخيير والسعة ؛ كقوله عليه السلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 2 » فإنّ الاختلاف بين الرجلين كان في الفتوى ؛ حيث إنّ التخالف لا يتحقّق إلّامع الجزم بمضمون الرواية ، وهو مساوق للفتوى ، ويشهد له : تعبير السائل بأ نّه « يأمرنا أحدهما وينهانا الآخر » وهو محمول على الفتوى .
وكذلك الأمر في أخبار التخيير في الحديثين المختلفين بإلغاء الخصوصية ؛ فإنّ اختلاف الفتوى يرجع إلى اختلاف الرواية « 3 » .
وفيه أوّلًا : أنّ التمسّك بالموثّقة ممنوع ؛ إذ معنى قوله عليه السلام : « يرجئه حتّى يلقى من
هامش
( 1 ) - كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 467 - 468 . .
( 2 ) - الكافي 1 : 53 / 7 ؛ وسائل الشيعة 27 : 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 . .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري 2 : 714 و 715 . .