شرح
الوجه الثالث : الإجماع على التخيير بين المجتهدين المتساويين « 1 » .
وقد أورد عليه أوّلًا : بأ نّه إجماع منقول بالخبر الواحد ، ولا يمكن الاعتماد عليه .
وثانياً : بأنّ الاتّفاق غير مسلّم في المسألة ؛ لأنّها من المسائل المستحدثة ، ولم يتعرّض لها الفقهاء في كلماتهم .
وثالثاً : لو فرضنا العلم باتّفاقهم أيضاً فليس هذا إجماعاً تعبّدياً يستكشف به قول المعصوم ، بل هو مستند إلى أحد الوجوه المذكورة « 2 » .
أمّا ما أورده أوّلًا فلا مجال له ؛ إذ قد عرفت في تأريخ المسألة أنّ القول بالتخيير بين المجتهدين المتساويين يستند إلى كلّ من قال بجواز التقليد في جميع الصور « 3 » .
ويتّضح فساد ما أورده ثانياً أيضاً بالرجوع إلى ما حرّرناه في مقدّمة شرح هذه المسألة ، وهذا واضح لمن تتّبع كلمات القوم ، وإن لم يكن لنا مجال لذكر أقوالهم حذراً من التطويل ، فراجع .
وأمّا ما أورده ثالثاً ففيه : أنّ هذا الاتّفاق يكشف عن وجود الارتكاز الذهني لأصحابنا ؛ بحيث قد يتعدّى عن حدّ الاتّفاق ، فأرسلوا مسألة التخيير - في فرض التساوي - إرسال المسلّمات ؛ ولذا تسالموا على عدم وجوب الاحتياط أو الأخذ بأحوط القولين في المقام « 4 » .
هامش
( 1 ) - كما ادّعاه النراقي في مناهج الأحكام : 300 / السطر الأخير ؛ والسيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى 1 : 61 . .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 137 . .
( 3 ) - كما عرفت تصريح السيّد الحكيم بذلك . .
( 4 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 117 . .