شرح
ولكنّه لا يوجد دليل لفظي مطلق حتّى يمكن شموله لمورد تعارض الفتاوى بناءً على مبنى الماتن قدس سره « 1 » .
الوجه الثاني : السيرة العقلائية المستمرّة على التخيير في هذه الصورة ، ومن هنا لم يسمع توقّفهم في العمل برأي واحد من أهل الخبرة إذا خالفه منهم آخر .
بل السيرة المتشرّعية جارية على ذلك ؛ لأنّهم يعتمدون على فتوى أحد المجتهدين المتساويين ، ولا يتوقّفون فيه .
وأورد عليه : بأنّ استقرار السيرة العقلائية عند العلم بالمخالفة على التخيير بين المتساويين دعوى باطلة ؛ فإنّها خلاف ما هو المشاهد منهم خارجاً ، لأنّهم لا يعتمدون على قول مثل الطبيب عند العلم بمخالفته لقول طبيب آخر عند المعالجة ، بل يحتاطون في أمثالها إن أمكنهم الاحتياط . والسيرة المتشرّعية أيضاً لم تثبت ولم يحرز اتّصالها بزمان المعصومين عليهم السلام ، بل من المحتمل أن تكون السيرة - على تقدير ثبوتها - ناشئة من فتوى أصحابنا بالتخيير « 2 » .
لكنّه لا مجال لهذا الإيراد ؛ إذ بعد ما ثبت من أنّ التقليد كان أمراً ثابتاً في زمن الأئمّة عليهم السلام - كما يدلّ عليه إرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى أشخاص متعدّدين ، مع العلم بتساوي جمع منهم في الفضيلة ، ولا أقلّ من عدم إحراز الأعلمية - فلا مجال لدعوى اختصاصه بما إذا كان المفتي من الأصحاب محرز الأعلمية ، أو لم تعلم المخالفة بينه وبين غيره في الرأي ، فالسيرة المتشرّعية ثابتة على التخيير .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لم يحرز استقرار السيرة على التخيير في صورة العلم بالمخالفة ، بل القدر المتيقّن منها هو صورة عدم العلم بالمخالفة بين المجتهدين .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 113 . .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 136 - 137 . .