شرح
والتخيير - هو لزوم الأخذ بخصوص فتوى الأورع ، كلزوم الأخذ بخصوص فتوى الأعلم « 1 » .
وبه استشكل على الماتن قدس سره في هذه المسألة ؛ حيث احتاط وجوباً بالرجوع إلى الأعلم تعييناً ، وقال بالنسبة إلى الأورع أو الأعدل : « أنّ الرجوع إليه تعييناً هو الأولى الأحوط » ولم يوجب الاحتياط .
وجه الإشكال : هو أنّ حكم العقل بالاحتياط في مسألة الأعلم ، يجري بعينه في هذه المسألة من دون فرق بينهما « 2 » .
أقول : إذا أعدنا النظر في تقرير الماتن قدس سره للأصل الأوّلي في مسألة الأعلم ، يتّضح الفرق ويندفع الإشكال ، أو يندفع التناقض في كلامه على الأقلّ ، فإنّ تقريره قدس سره للأصل هو الملاك - عنده طبعاً - لما أفاده في المتن ، لا التقرير الآخر .
توضيح ذلك : أنّه قد تقدّم أخذ التسالم - أو الإجماع على حدّ تعبيره قدس سره - في تقرير الأصل عنده قدس سره وهو تسالم الفقهاء على خروج فتوى الأعلم عن عموم حرمة العمل بالظنّ ، دون فتوى غير الأعلم ، وهذا التسالم لم يحرز بالنسبة إلى الأورع بالقياس إلى غير الأورع ، ومع عدم هذا الإحراز لا يمكن لنا دعوى إجزاء قول الأورع يقيناً في جنب قول غير الأورع ؛ حتّى ندّعي خروج قول الأورع عن عموم حرمة العمل بالظنّ يقيناً ، دون قول غير الأورع فنحتمل - فقط - خروجه عنه ، كما نحتمل خروج غير الأورع أيضاً بلا ترجيح للأورع على غيره في هذا الخروج .
نعم ، بمقتضى ضرورة مشروعية التقليد نعلم بخروج عالم ما ، وهو لا ينتج أكثر من التخيير .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 133 . .
( 2 ) - نفس المصدر . .