شرح
ومنه يعلم أنّ الماتن قدس سره لم يتمسّك بنفس احتمال التعيين في الأعلم في قبال غير الأعلم ، حتّى يقال : إنّ هذا الاحتمال موجود بالنسبة إلى الأورع في قبال غير الأورع أيضاً ، كما هو مفروض الكلام في المقام « 1 » .
بل المعيار في تقرير الأصل في مقام الحجّية عنده رحمه الله - وهو الحقّ كما تقدّم - هو جريان عموم حرمة العمل بالظنّ أو عدمه الذي هو الملاك في مقام الحجّية ، ولا يخفى أنّ نفس احتمال التعيين لا يوجب الخروج عن هذا العموم .
ومعنى هذا : جريان العموم على الأورع وغير الأورع على حدّ سواء ، والرجوع إلى أدلّة التخيير في المتساويين ، كما أنّه لو لم يكن لنا حجّة قطعية على خروج الأعلم عن عموم حرمة العمل بالظنّ ، لقلنا بمثل ذلك في الأعلم وغير الأعلم أيضاً .
فتحصّل أنّ الأصل الأوّلي بالنسبة إلى الأورع وغير الأورع هو أنّ حالهما حال المتساويين ؛ أعني عدم دليل على ترجيح أحدهما على الآخر ، ومعناه التخيير عقلًا كما يأتي في المتساويين .
وأمّا الكلام في الأدلّة الاجتهادية
فقد استدلّ على مرجّحية الأورعية - لتعيّن تقليده في قبال غير الأورع - بأمور : أحدها : المقبولة المتقدّمة في أدلّة الترجيح بالأعلمية ، وما يشابهها من الروايات « 2 » . وقد تقدّم الكلام في ورودها في موضع القضاء ، ولا دليل على إسراء ما فيها إلىهامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 132 . .
( 2 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 83 . .