شرح
اختلاف الأعلم مع غيره لم يتمّ فيما لا يعلم بطريق أولى « 1 » .
وأمّا أدلّة جواز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة : فالظاهر تمامية دلالة السيرة العقلائية عليه ، بعد قبول أصل تطبيقها على ما نحن فيه ، وعدم كونها من باب الاطمئنان أو الوثوق بالقرائن الكلّية والجزئية في كلّ مورد بحسبه ، كما أنّ دلالة روايات الإرجاع المتقدّمة « 2 » تامّة في هذه الصورة أيضاً .
ويظهر تمامية هذين الدليلين في هذه الصورة من الماتن قدس سره في طيّ كلامه في رسالة « الاجتهاد والتقليد » ؛ قال : « هذا فيما إذا علم اختلافهما تفصيلًا ، بل أو إجمالًا أيضاً بنحو ما مرّ ، وأمّا مع احتماله فلا يبعد القول بجواز الأخذ من غيره أيضاً ؛ لإمكان استفادة ذلك من الأخبار ، بل لا تبعد دعوى السيرة عليه » « 3 » .
والظاهر أنّ مراده من الأخبار هو أخبار الإرجاع المتقدّمة ؛ لأنّه قدس سره قال بالنسبة إلى تلك الأخبار : « مع إمكان أن يقال : إنّ إرجاع مثل ابن أبي يعفور إنّما هو في سماع الحديث ثمّ استنباطه منه حسب اجتهاده ، ولا إشكال في استفادة جواز الرجوع إلى الفقهاء - بل إلى الفقيه مع الأفقه - من تلك الروايات ، لكن استفادة ذلك مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بمخالفة آرائهما مشكلة » « 4 » . فتبقى صورة الاحتمال داخلة في الاستدلال ، هذا .
وقد أوضح دلالة هذين الدليلين على المطلوب في كلام بعض الأعاظم أيضاً ، فراجع « 5 » . ومع وضوح دلالتهما على المطلوب فلا نطيل الكلام بما قد
هامش
( 1 ) - فراجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 128 ؛ تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 124 . .
( 2 ) - الثاني من أدلّة جواز التخيير في الصورة الأولى . .
( 3 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 110 . .
( 4 ) - نفس المصدر : 103 . .
( 5 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 131 - 132 . .