مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 182
وثالثاً : أنّ تعلّم الفتاوى في زماننا هذا ليس معسوراً ؛ لتيسّر أخذ الرسالة والتعلّم منها ، مع أنّ تكثير نسخها ونشرها أمر سهل . فالحاصل : أنّ شيئاً من أدلّة الطرفين في هذه الصورة - العلم بالمخالفة تفصيلًا - لا يتمّ ، فتصل النوبة إلى الأصل الأوّلي في المقام والذي قرّرناه نقلًا عن الماتن قدس سره ؛ وهو الاحتياط بتعيّن الرجوع إلى الأعلم كما في المتن . الصورة الثانية : العلم بالمخالفة إجمالًا وهذا العلم تارةً يكون منجّزاً كما لو كانت أطرافه شبهة محصورة داخلة في محلّ ابتلاء المكلّف ، وأخرى لا يكون كذلك كما لو كانت الشبهة غير محصورة ، ولا يخفى أنّ الأدلّة لطرفي النزاع - في جميع الصور والأقسام المتصوّرة فيها - لا تزيد عمّا ذكر في الصورة الأولى ، والفرق يمكن في كيفية انطباق تلك الأدلّة ، فنقول : أمّا أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم فالإجماع : - مضافاً إلى ما تقدّم في ردّه - يمكن أن يقال : إنّ المتيقّن منه ما إذا علم الاختلاف تفصيلًا ، ولا إطلاق له يشمل صورة العلم الإجمالي بالاختلاف . اللهمّ إلّا أن يقال : أنّ الغالب هو العلم الإجمالي بالاختلاف دون التفصيلي ، فحمل كلماتهم على صورة العلم بالاختلاف تفصيلًا في غير محلّه . وأمّا بناء العقلاء : فقد تقدّم عدم إحرازه في الصورة الأولى ، فكيف بهذه الصورة ؟ ! خصوصاً القسم الثاني منها . وأمّا الأخبار : فمع ما تقدّم في أصل دلالتها ، ظاهرها - وعلى الأقلّ ظاهر عمدتها وهي المقبولة - صورة العلم التفصيلي بالمخالفة كما لا يخفى ، فإسراء حكمها إلى