شرح
منهم في الأخبار المتقدّمة - هو المخالفة في الفتوى ؛ لندرة التوافق بين جمع كثير « 1 » ، وكيف كان لو اعتبرت الأعلمية لم يُرجعوا عليهم السلام الناس إليهم من دون تقييد بها .
وقد تقدّم استدلال سيّدنا الإمام قدس سره بأخبار كثيرة على إثبات تعارف الاجتهاد من الأصحاب في زمن الأئمّة عليهم السلام ، وأنّ الإرجاع إليهم لا يكون لصرف نقل الروايات « 2 » ، هذا .
ولكن مع ذلك كلّه لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الوجوه لإثبات جواز التخيير :
أمّا عدم الاعتماد على الوجه الأوّل فواضح بالنسبة إلى مفروض كلامنا ، وهو ما إذا علم مخالفة الأعلم مع غيره تفصيلًا ، فلا يحتمل إرجاع الأئمّة عليهم السلام للناس إلى غيرهم عليهم السلام في صورة علمهم بمخالفة الغير لهم عليهم السلام في مسألة أو مسائل تفصيلًا ، بل الإرجاع لا يكون إلّامن جهة أنّهم - أمثال زرارة ومحمد بن مسلم - أبواب إلى علوم الأئمّة عليهم السلام .
وأمّا الوجه الثاني والثالث فيردّهما : أنّ انعقاد الإطلاق لهذه الروايات لصورة العلم بمخالفة الأعلم مع غيره مشكل ؛ لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار ، خصوصاً من مثل أولئك الفقهاء والمحدّثين الذين كانوا من بطانة الأئمّة عليهم السلام « 3 » .
وقال بعض أهل النظر : إنّه حيث تكون المدارك في ذلك الزمان معلومة غالباً ؛ لعدم ثبوت الواسطة بينهم وبين أئمّتهم عليهم السلام ، فالاختلاف لا يكاد يتحقّق إلّانادراً « 4 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 108 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 70 - 78 . .
( 3 ) - نفس المصدر : 103 . .
( 4 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 121 . .