تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
ومنه يظهر النقاش فيما نقلناه آنفاً : من غلبة الاختلاف بين أصحابهم عليهم السلام الذين أرجعوا الناس إلى السؤال منهم . . . . الثالث : سيرة المتشرّعة ، بتقريب : أنّهم يرجعون إلى المجتهد الواجد للشرائط فيما يبتلون به من المسائل ، ولا يفحصون عن شرط الأعلمية فلو كان تقليد الأعلم واجباً عندهم لزم عليهم الفحص عن وجوده « 1 » . وفيه : أنّه لو أريد بذلك صورة عدم العلم بالمخالفة فلا يبعد دعوى قيام السيرة فيها على عدم الفحص عن فتوى الأعلم ، وأمّا لو أريد بذلك صورة العلم بالمخالفة بينهما - كما هي محلّ الكلام - فلا مجال لدعوى السيرة فيها بوجهٍ ، بل السيرة في هذه الصورة جارية على الرجوع إلى الأعلم « 2 » . هذا كلّه لو سلّم وجود أصل السيرة ، وعدم كونها ناشئة عمّا بأيدينا من الأدلّة التي لنا الاجتهاد في فهم مفادها . الرابع : لزوم العسر والحرج ، في تشخيص الأعلم مفهوماً أو مصداقاً أوّلًا ، وفي تعلّم فتاواه خصوصاً لمن يسكن في البلاد النائية عن بلد الأعلم ثانياً . وفيه أوّلًا : أنّ هذا الحرج لو فرض بمقدار يعتذر معه شرعاً ، فهو خلاف مفروض الكلام من إمكان وصول المكلّف إلى فتوى الأعلم ، وقد تقدّم الكلام في صدر هذه المسألة . وثانياً : أنّه لو اعتبرت الأعلمية فحالها كحال سائر الشرائط لمرجع التقليد ، من حيث الطرق التي يمكن بها تشخيصها مفهوماً ومصداقاً ، ولزوم الرجوع إلى مستجمعها .
هامش
( 1 ) - نقل في التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 112 وتفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 121 . . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 112 . .