تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
إجمالي بتكاليف في الشريعة ، فلا يمكن التمسّك بدليل الانسداد لإثبات وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً . وأمّا حديث التعارض في كلام المستدلّ ، فقد أورد عليه : بأنّ حجّية قول الفقيه في الأدلّة إنّما اخذت بنحو البدلية ؛ ضرورة أنّه لا يعقل أن يجعل قول كلّ فقيه حجّة بنحو الطبيعة السارية والوجوب التعييني ؛ حتّى يكون المكلّف في كلّ واقعة مأموراً بأخذ قول جميع الفقهاء وترتيب الأثر عليه ، بل من الواضح أنّه إذا أخذ بقول واحد منهم فقد أطاع . وحينئذٍ فلا مانع من دعوى إطلاق دليل الحجّية وشموله لحال التعارض ، وهذا بخلاف الخبرين المتعارضين ؛ حيث لا يعقل شمول الإطلاقات لهما ، لأنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة الخبر مشمول لدليل الحجّية تعييناً ، ويجب على المجتهد الأخذ به وتصديق مخبره وترتيب الأثر عليه « 1 » . وأصل الفكرة تجدها في « درر الفوائد » « 2 » ، وقد نقل ذلك السيّد الماتن قدس سره أيضاً وارتضاه ظاهراً ، وجعله بياناً لإمكان الإطلاق في المقام بخلاف مقام الخبرين المتعارضين ، غير أنّه قدس سره أنكر وجود دليل مطلق - معتبر دلالةً وسنداً في الأدلّة التعبّدية من الكتاب والسنّة - شامل لحالة التعارض « 3 » . وسيأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه في مستند المسألة الثامنة من مسائل المتن . فقد تحصّل : أنّه لا يوجد دليل يركن إليه لإثبات وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 95 و 96 . . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري 2 : 716 . . ( 3 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 113 . .