شرح
أيضاً - كسائر المقلّدين - إلى الأعلم ، وعدم حجّية نظره له أيضاً .
السادس : تعارض الأدلّة ودليل الانسداد ، بتقريب : أنّ أدلّة حجّية قول المجتهد للمقلّد من الكتاب والسنّة - لو سلّمنا شمولها للعالم كشمولها للأعلم - تتعارض في مفروض الكلام من مخالفة قول العالم للأعلم ، وبعد المعارضة والسقوط عن الحجّية تصل النوبة إلى دليل الانسداد ، ودليل الانسداد لا يمكن أن يستنتج منه جواز تقليد غير الأعلم ؛ فإنّ النتيجة ليست كلّية ، بل إنّما يستنتج منه حجّية فتوى عالم ما ؛ فإنّ العقل بعد المقدّمات قد استقلّ أنّ الشارع نصب طريقاً للعامّي لا محالة ، وليس ذلك هو الاحتياط لأنّه غير ميسور في حقّه ، ولا أنّه الظنّ لأنّه لا ظنّ للمقلد أو لا أثر له ، فيتعيّن أن يكون الطريق فتوى عالم ما ، والقدر المتيقّن فتوى الأعلم .
وأمّا السيرة العقلائية فهي غير جارية على الرجوع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم ، بل قد جرت على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة « 1 » .
أقول : أمّا السيرة فقد تقدّم الكلام فيها ، وأمّا دليل الانسداد فلا يقتضي الرجوع إلى الأعلم تعييناً ، وقد ذكره الإمام قدس سره في مقام تأسيس الأصل في المسألة ، وردّه بقوله :
« إنّ العلم الإجمالي منحلّ بما في فتاوى الأحياء من العلماء ، وليس للعامّي زائداً على فتاويهم علم ، فيكون تكليفه الاحتياط في فتاويهم ؛ أيالعمل بأحوط الأقوال ، ولزوم العسر والحرج منه - فضلًا عن اختلال النظام - ممنوع » « 2 » .
فللعامّي أن يتعلّم أحوط الأقوال - في كلّ مسألة مبتلى بها - من العالِمين بفتاوى العلماء الدارجة في كلّ عصر ومصر ، ثمّ يعمل به ، وبعد ذلك لا يبقى عنده علم
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 113 - 114 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 60 . .