شرح
نعم ، الأعلمية متناسبة بنفسها مع الأقربية ، كما ربّما يتراءى من التقريب المذكور ، ومن دفاع بعض المحقّقين عنه : من الفرق بين الأقربية الداخلية - الحاصلة من النظر إلى نفس فتوى الصادر من المجتهد وخصوصياته من دون تطبيق على فتوى الغير - والخارجية « 1 » .
إلّا أنّ هذه الأقربية - المعبّر عنها في كلمات بعضهم بالأقربية الطبعية والاقتضائية - ليست ملاكاً للتقليد ولا لوجوبه ، بل الملاك هو الأقربية الفعلية الواقعة ، على فرض تسليم كونها ملاكاً كبروياً « 2 » .
وأمّا ردّ الكبرى : فبأنّ القرب إلى الواقع وإن كان ملاكاً بمقتضى الطريقية بلا شبهة ، إلّاأنّا لا نعلم أنّه تمام الملاك في تبعية المقلّد للمجتهد في جميع فروض المسألة ، فلعلّ التوسعة - وعدم التضييق على المكلّفين في إيجاب تقليد الأعلم تعييناً عليهم - أيضاً جزء الملاك في مفروض الكلام ، وهذا احتمالٌ معه لا يستقيم محاسبة المسألة بالنظر إلى ملاك القرب إلى الواقع فقط ، حتّى يقال : إنّ الأقربية دليل على التعيين ؛ فإ نّ ملاك التوسعة يقتضي التخيير « 3 » .
لا يقال : إنّ القرب إلى الواقع - حتّى في حالة كونه جزءاً للملاك - يؤثّر في إيجاب تقليد الأعلم تعييناً ؛ لأنّ المفروض أنّ العالم والأعلم سيّان في سائر الجهات من الملاك « 4 » .
لأ نّا نقول : ملاك التوسعة - الذي احتملناه وبه أبطلنا الاستدلال - يركّز
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 6 : 412 . .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 118 ؛ كفاية الأصول : 544 . .
( 3 ) - مأخوذ من الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 107 ، بتقرير وثوب آخر . .
( 4 ) - نهاية الدراية 6 : 413 . .