شرح
على التعيين وينفيه ، فلا معنى لفرض وجوده مع فرض وجوب التعيين ، فهذا خلف كما لا يخفى .
الخامس : نسبة الأعلم إلى العالم ، قد يقال : إنّ الأعلم من كان أحسن استنباطاً من غيره ؛ لكونه أقوى وأدقّ نظراً في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية والعقلية ، وأمتن استنباطاً لها عن مبادئ تحصيله ، وأكثر معرفةً بكيفية تطبيقها على المصاديق ، لأ نّه أوسع اطّلاعاً وإحاطةً بالجهات الموجبة للاستنباط ، والتي هي مغفولة لدى غيره لقصور نظره ، وإن كان نظره القاصر حجّة عليه وعلى مقلّده ذاتاً .
ففتوى الأعلم أوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية ؛ لبلوغ نظره - لفرض الأعلمية - إلى ما لا يبلغ إليه نظر غيره ، فيكون بالإضافة إلى غيره كالعالم بالإضافة إلى الجاهل . فيتعيّن الرجوع إليه في مقام إبراء الذمّة عقلًا ؛ لأنّ العقل يذعن - بمقتضى فرض الأعلمية - بكون رأيه أوفق بمقتضيات الحجج ، وأنّ التسوية بينه وبين غيره تؤول إلى التسوية بين العالم والجاهل « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ أحسنية الاستنباط - وكون الأعلم أقوى نظراً في تحصيل الحكم من المدارك - عبارة أخرى عن أقربية رأيه إلى الواقع « 2 » ، وقد تقدّم أنّها لا تدلّ على وجوب تقليده تعييناً .
وثانياً : أنّ إذعان العقل بما ذكره مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي غير الأعلم ؛ لقبح التسوية بين العالم والجاهل بل امتناعها ، وهو كما ترى ، ولا أظنّ التزام أحد به « 3 » ، بل لازم ذلك - خلافاً لما ذكره قدس سره في كلامه - لزوم رجوع العالم
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 6 : 414 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 109 . .
( 3 ) - نفس المصدر . .