شرح
وهذا احتمال عقلائي يردّ ادّعاء إلغاء الخصوصية أو القطع بملاك واحد في مقام التنازع ومقام الاستفتاء ، فلعلّ الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق الناس في المقام الأوّل فجعل حكم الأعلم فاصلًا تعييناً ، لأقربيّته إلى الواقع ولو في نظر غالبي إلى الموارد ، ولم يلاحظه في مقام الاستفتاء توسعةً على الناس ، فدعوى إلغاء الخصوصية أو القطع بملاك واحد في المقامين أيضاً مجازفة .
وأمّا تناسب الأفقهية والأصدقية فلم يصل إلى حدّ كشف العلّية التامّة « 1 » .
نعم ، قيل بعدم القول بالفصل بين المقامين ، فكلّ من قال بتقديم حكم الأعلم في مقام التنازع قال بتقديم فتواه أيضاً « 2 » ، ولم نتحقّقه .
الرابع : أقربية قول الأعلم إلى الواقع ، بتقاريب لعلّ أحسنها : أنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد من باب الطريقية إلى الواقع ، لا الموضوعية والسببية كما قرّر في محلّه ، وقول الأعلم - بتناسب أعلميته من العالم - أقرب إلى الواقع من قول العالم ، والأقربية في الطرق هي المتعيّنة في مقام الإسقاط والإعذار « 3 » .
وهو مردود صغرى وكبرى : أمّا ردّ الصغرى : فلأنّ فتوى غير الأعلم قد تكون أقرب إلى الواقع من غيره ؛ بالنظر إلى مجموع القرائن الداخلية والخارجية ، كما أنّه قد يكون قوله موافقاً للأعلم من الأموات ، أو عدّة من كبار العلماء كصاحب « الجواهر » والشيخ الأنصاري رحمهما الله مثلًا ، أو موافقاً للمشهور أو المجمع عليه بين الأحياء « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع : الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 104 ؛ تنقيح الأصول 4 : 640 . .
( 2 ) - المحقّق الرشتي بحكاية تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 114 . .
( 3 ) - مأخوذ من الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 105 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 117 . .
( 4 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 105 ؛ كفاية الأصول : 544 . .