تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وقد ناقش نقاشاً آخر في هذا البناء يرجع إلى النقاش في تطبيق أصل التقليد في دائرة الشرع على بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم ؛ جرياً على ما أثبته من مناط لذلك الرجوع ، وهو إلغاء احتمال الخلاف . حاصل بيانه : أنّ الاختلافات الكثيرة المشاهدة من الفقهاء - بل من فقيه واحد في كتبه العديدة - تمنع عن إلغاء احتمال الخطأ والخلاف « 1 » ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في مشروعية أصل التقليد . وقد ناقش أيضاً بعض أهل النظر في تحقّق بناء العقلاء في المقام ، وذلك من خلال التنبيه إلى مثالين ، ثمّ استنتاج أنّ الملاك في عمل العقلاء هو اتّباع الوثوق أو الاطمئنان الحاصل من تجميع القرائن وخصوصيات الموارد : المثال الأوّل : ما إذا أفتى الطبيب الأفضل بلزوم علاجٍ للمريض لو تُرك يشرف على الموت ، والفاضل أفتى بأنّ هذا العلاج فيه خطر عظيم على نفس المريض ، فلم يعمل العقلاء على رأي الأفضل . والمثال الثاني : ما لو رأى المقوّم الأفضل قيمة للدار ، ورأى الفاضل قيمة أكثر بتفاوت عظيم ، فلم يعملوا بقول الأفضل فيها أيضاً ، فالملاك في المثالين هو اتّباع الوثوق أو الاطمئنان العقلائي كما في سائر الموارد « 2 » . والإنصاف : أنّ ادّعاء القطع أو الاطمئنان بالبناء العقلائي كما قرّر في الدليل في غير محلّه ، وهو السرّ في تردّد الماتن قدس سره في هذا الدليل الذي هو العمدة في المقام . الثالث : الأخبار ، وهي كثيرة ، مفادها - بحسب ما يتراءى من الظهور البدوي لها على الأقلّ - الإرجاع إلى الأعلم ، ولكنّ التأمّل يوضّح أنّها واردة إمّا في مورد
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 84 . . ( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 172 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171 | السيد الخميني