شرح
واحدة هي « ما إذا علم الاختلاف » ، لكن بما أنّ في تطبيق الأدلّة عليهما نحو اختلاف - كما سيتّضح - فنذكرها في الصورة الأولى ثمّ نطبّقها على الصورة الثانية ، بل نطبّقها على الصورة الثالثة أيضاً ، فنقول :
الصورة الأولى : أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
الأوّل : الإجماع ، حكي عن المحقّق الثاني « 1 » ، وقد عرفت في صدر المسألة اختلاف كلماتهم ، مع كفاية احتمال مدركيّته في عدم جواز الاستدلال به ؛ فإنّ المدارك والأدلّة كثيرة في المقام كما سيأتي « 2 » . الثاني : بناء العقلاء ، وقد قرّر في مورد الكلام بمثال مريض نطمئنّ بأنّ عدم مراجعة الطبيب لعلاجه يجعله مشرفاً على الموت ، وفي الأطبّاء من هو أعلم من غيره ، فلا خفاء في بنائهم على مراجعته لزوماً ؛ بحيث لو لم يراجعه ومات المريض بسبب مرضه لم يكن معذوراً عندهم ، وإن راجع غير الأعلم « 3 » . والظاهر أنّ هذا البناء - لو صحّ - فلا ينبغي الشكّ في استقراره واستمراره في زمن المعصوم عليه السلام أيضاً ؛ لأنّ حاجة الرجوع إلى العالم وأهل الخبرة كانت موجودة في تلك الأزمنة أيضاً ؛ كما أنّ هذا البناء لوجده لا يكفي ، بل لابدّ من ضمّ مقدّمة أخرى إليه نحتاج إليها لإثبات حجّيته ؛ وهي عدم ثبوت ردع من الشارع المقدّس بالنسبة إليه ؛ كي يستكشف بذلك رضاه به وإمضاءه له « 4 » .هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 169 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 169 ؛ الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 104 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 114 . .
( 3 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 110 . .
( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 113 - 114 . .