شرح
المجعولة ؛ لتعلّق الجعل بكلّ من التخييرين ، لا الجامع بينهما القابل للصدق عليهما « 1 » .
هذا كلّه مع إمكان جواب ثالث عن هذا الاستدلال على أصالة التخيير في المقام : وهو أنّ حالة التساوي وحالة التفاضل بين المجتهدين حالتان ، لا يبعد أن يراهما العرف موضوعين متفاوتين ، وهذا كافٍ للمنع عن جريان الاستصحاب .
فتحصّل من هذه المقدّمة : أنّ الأصل قبل النظر إلى أدلّة الطرفين هو الاحتياط بوجوب الرجوع إلى الأعلم .
إذا عرفت هذا : فقد تقدّم بيان محلّ الخلاف في المقدّمة الأولى ، وله صور كما أشير إليه هناك .
الصورة الأولى : ما إذا علم اختلاف الأعلم مع غيره تفصيلًا .
الصورة الثانية : ما إذا علم اختلافهما إجمالًا .
الصورة الثالثة : ما إذا لم يعلم اختلافهما بل يحتمل ذلك فقط .
وقد صوّر الماتن قدس سره هذه الصور مع زيادة صورة العلم بعدم الاختلاف « 2 » ، إلّاأنّه لم يذكر شيئاً حول هذه الصورة في طيّ كلامه ، والظاهر أنّه لأجل وضوح حكمها بالنظر إلى ما تقدّم في المقدّمة الأولى « 3 » .
وكيف كان فنحن نتعرّض لأدلّة الطرفين في كلّ صورة مع رعاية الاختصار ، وقبل عرضها نشير إلى أنّ غالب الأدلّة ذكرت للصورتين الأوليين بعنوان صورة
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 61 و 62 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 58 ، تنقيح الأصول 4 : 613 . .
( 3 ) - وراجع أيضاً في هذا المجال : تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 124 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 107 . .