تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
وناقش السيّد الإمام قدس سره في هذا البناء - أو في كونه على نحو اللزوم على الأقلّ - وقد أطال الكلام أوّلًا في إثبات أنّ مناط العمل بقول العالم ورجوع الجاهل إليه هو إلغاء احتمال الخلاف والخطأ في رأي العالم عند العقلاء « 1 » . ثمّ قال ما حاصله : إنّ هذا المناط ليس أمراً نسبياً يتفاوت بالنسبة إلى فرض الأعلم مع العالم - سواء اختلف أم لا - وعدمه ؛ لعدم تعقّل تحقّق المناط في العالم مع عدم الأعلم وعدم تحقّقه مع وجود الأعلم ، فلو فرض تقديم العقلاء لقول الأعلم - عند اختلافه مع العالم - فإنّما هو من باب ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، لا من باب عدم المناط في قول العالم ، فهو ترجيح غير لزومي من باب حسن الاحتياط . وأمّا احتمال أقربية قول الأعلم - على فرض صحّته - فلم يكن بمثابة يرى العقلاء ترجيحه عليه لزومياً ؛ ولهذا تراهم يتركون الرجوع إلى الأعلم بمجرّد أعذار غير وجيهة ، كبُعد الطريق وكثرة المراجعين ومشقّة الرجوع إليه ولو كانت قليلة ؛ ممّا يعلم أنّه لو كان ترجيحاً لزومياً لما كانت تلك الأعذار وجيهة عندهم « 2 » . ثمّ تردّد في بناء العقلاء على العمل بقول العالم في صورة العلم التفصيلي - بل الإجمالي المنجّز - بمخالفته مع الأعلم « 3 » . وهذا معناه احتمال وجود مناط آخر - غير مناط إلغاء احتمال الخطأ - في قول الأعلم يرجّحه لزوماً على قول العالم في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 82 - 84 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 86 - 87 . . ( 3 ) - نفس المصدر : 88 . .