تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
متعلّق بالموضوع لأجل هذا المناط ، وإذا زال المناط في الزمان الثاني لا يعقل بقاء الحكم العقلي والشرعي المستكشف منه . فإن قلت : إذا ثبت الحكم الشرعي بمدد حكم العقل في الزمان الأوّل ، فبقاؤه في الزمان الثاني لا يحتاج إلى بقاء حكم العقل أيضاً ؛ لأنّ البقاء يكون بمدد أدلّة الاستصحاب ، فالحدوث اليقيني في الزمان الأوّل بمدد حكم العقل ، والبقاء التنزيلي في الزمان الثاني بمدد أدلّة الاستصحاب . نعم ، جريان الاستصحاب يحتاج إلى احتمال البقاء ، وهو موجود ؛ لأنّه يحتمل في الواقع بقاء الحكم بالتخيير في الزمان الثاني شرعاً بمناط آخر غير مناط التساوي الذي توصّل إليه العقل في الزمان الأوّل وحكم عليه ، والعقل لا يحكم بانحصار مناط التخيير في التساوي ؛ وإلّا لم يشكّ أحد في تعيين الرجوع إلى الأعلم في مفروض المقام . قلت : لا ريب أنّ شخص الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي في الزمان الأوّل قد زال بزوال حكم العقل في الزمان الثاني ، وأمّا احتمال وجود التخيير في الزمان الثاني فلا يكون إلّاباحتمال مناط آخر - ولو كان موجوداً في الزمان الأوّل أيضاً - يوجب شخصاً آخر من التخيير غير الشخص الأوّل ، فلا يكون لهذا الشخص يقين في الزمان الأوّل . فحينئذٍ لا يتوهّم في المقام إلّااستصحاب الكلّي ، وهو - كما قرّر في محلّه - متوقّف على أن يكون الكلّي أو الجامع بنفسه - لا بأفراده - حكماً شرعياً ، أو موضوعاً ذا حكم ، أو له تأثير شرعي ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّ الجامع بين التخيير في حالة التساوي والتخيير في حالة التفاضل ، من المخترعات العقلية غير