شرح
وسادساً : ربّما يقال بأصالة التخيير في مفروض الكلام ؛ تمسّكاً بالاستصحاب بضميمة عدم القول بالفصل .
بيانه : أنّا لو فرضنا مجتهدين متساويين في زمان فالعقل يحكم بالتخيير بينهما قطعاً ، ويُستكشف من هذا الحكم العقلي حكم شرعي يقيني بالتخيير بناءً على قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإذا صار أحدهما أعلم فلنا أن نستصحب الحكم الشرعي اليقيني الثابت في الزمان الأوّل إلى الزمان الثاني ، ونثبت التخيير بين الأعلم وغيره في هذا الفرض ، ثمّ بضميمة عدم القول بالفصل في المقام - بين هذا الفرض وغيره - يثبت المطلوب ؛ وهو جواز التخيير بين الأعلم وغيره « 1 » .
ولا يخفى أنّه لو تمّ هذا الاستدلال على أصالة التخيير في المقام ، كان وارداً على الوجه الذي نقلناه لأصالة التعيين ؛ لأنّه إذا أجاز الشارع تقليد غير الأعلم في مفروض الكلام - بمدد أدلّة الاستصحاب - فلا مجال لحكم العقل بلزوم الرجوع إلى الأعلم تعييناً كما لا يخفى ، فعلى صاحب هذا الوجه أن يجيب عن هذا الاستدلال حتّى يتمّ وجهه .
وقد أجاب عنه السيّد الإمام قدس سره بجوابين :
أحدهما : نقضي ، وقد أمر بالتأمّل فيه « 2 » لا نطيل بذكره وما يمكن أن يقال فيه .
وثانيهما حلي هو - مع تلخيص وتوضيح - أنّ حكم العقل في الزمان الأوّل لا يكون إلّابمناط تساوي المجتهدين ، والحكم الشرعي المستكشف منه أيضاً
هامش
( 1 ) - نقل معناه وردّه في التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 122 - 123 ؛ الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 61 - 62 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 62 . .