شرح
- على هذا الوجه - يرى أنّ التقليد عن الأعلم حجّة له قطعاً ، بخلاف التقليد عن العالم ؛ فإنّه يشكّ في حجّيته من دون النظر إلى الأدلّة الثانوية أو الاجتهادية في المقام .
ومن هنا يعلم وجه الاحتياط في كلام الماتن قدس سره في المسألة ؛ فإنّ الظاهر منه أنّه لم يتمّ عنده شيء من أدلّة الطرفين في محلّ النزاع ، وبعد عدم تماميتها تصل النوبة إلى الأصل الأوّلي الذي لوحظ فيه التسالم في المقام ، وهو الاحتياط بوجوب الرجوع إلى الأعلم في صورة معلومية الاختلاف بين الأعلم وغيره « 1 » .
وخامساً : مفروض هذا الاستدلال : هو أنّ المقام مقام الشكّ في الحجّية .
وقد يقال : إنّه مقام الشكّ في التكليف ، أو الاشتراط الزائد في المكلّف به ؛ حيث إنّ وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً ، أو اشتراط الأفضلية في المفتي - بعد ثبوت أصل التكليف بالرجوع إليه - مشكوك ؛ والأصل الحاكم في هذا المقام هو البراءة - كما قرّر في محلّه - لا الاحتياط « 2 » .
وأنت خبير بفساد هذا القول ؛ فإنّ الشاكّ في المقام لا يكون شاكّاً في تكليف ، أو قل بتعبير أدقّ : لا يكون موضع الكلام من جهة شكّه في تكليف ، بل هو - بناءً على طريقية الحجج والأمارات - في صدد إحراز طريق متّصف بالحجّية إلى الشريعة المقدّسة . نعم ، المقدّمات الكلامية الاعتقادية تهديه وتلزمه بالحركة بهذا الصدد ، وهذا غير مقام المكلّف الشاكّ في التكاليف الشرعية ، فالعقل يحكم له - على ما في هذا الوجه - بالرجوع إلى الأعلم .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 110 . .
( 2 ) - راجع : الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 164 ، ونقل القول في التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 119 ، وتفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 107 . .