شرح
قيام الحجّة عنده بالعلم الإجمالي الكبير أو غيره في موارد خاصّة - فالأصل هو التعيين « 1 » .
وهذه الفكرة - مع غضّ النظر عن صحّتها أو فسادها - تبتني على ما يقتضيه العقل الحاكم في مقام امتثال أوامر المولى ؛ فإن لم تحرز له التكليف وكان يتوقّع من الحجّة تنجيز التكاليف غير المعلومة قبل وصول الحجّة ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تؤمّنه بالنسبة إلى الكلفة الزائدة عمّا في التخيير بين العالم والأعلم ، ومعنى هذا التأمين عدم وجوب الرجوع إلى الأعلم معيّناً ، وهذا بخلاف ما إذا كان التكليف - ولو بإجماله - معلوماً ، والمتوقّع من الحجّة المفروضة هو التعذير بالنسبة إليه فقط ، فإنّ العقل يحكم بلزوم سعي المكلّف إلى أن يحرز أنّه معذور في أعماله ، وهذا يقتضي تعيين الرجوع إلى الأعلم ، هذا .
وأمّا إذا أدخلنا التسالم في حساب الاستدلال - كما صنعه الماتن قدس سره في المقدّمة الثالثة من هذا الوجه بقوله رحمه الله : « إجماعاً » فلا فرق بين مقام التعذير والتنجيز كما لا يخفى ؛ فإنّ التسالم على القدر المتيقّن من أقوالهم قد حصل على حجّية قول الأعلم في كلا المقامين ، فإنّهم لم يفصّلوا - في تسالمهم على جواز تقليد الأعلم - بين مقام التعذير والتنجيز ، مع أنّ المبتلى به للمقلّد في رجوعه إلى المجتهد لا ينحصر في مقام التعذير فقط ، بل يرجع إلى المجتهد في مقام تنجيز تكاليف لا يعلم بها ؛ حتّى في أطراف علمه الإجمالي بتكاليف في الشريعة المقدّسة ، فليتأمّل فإنّه جدير به .
ورابعاً : معنى أصالة التعيين في المقام - سواء ثبتت بهذا الوجه أو غيره - هو أصالة الاحتياط عند فقد الدليل على طرفي النزاع ، والتمسّك بالتسالم في طيّ الاستدلال لا يخرجه عمّا يقتضيه العقل الحاكم في مقام الامتثال ؛ فإنّ العقل
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 120 إلى ما بعدها . .