شرح
المجتهد الثاني - الذي صار مساوياً للأوّل ، بعد أن لم يكن كذلك من بداية تقليد المكلّف - لو كان موجوداً وكان مساوياً للمعدول عنه من أوّل الأمر ، لكان الحكم هو التخيير بينهما ، فيمكن استصحاب ذلك التخيير ؛ حيث إنّه يكفي في اعتبار الاستصحاب اليقين والشكّ الفعليان ، وكون المشكوك فيه ذا أثر شرعي أو منتهياً إليه ، وكلا الشرطين حاصلان « 1 » .
إلّا أنّ التعليق ليس شرعياً ، مع أنّه يعتبر في جريان هذا النحو من الاستصحاب أن يكون كذلك ، وسيأتي من الماتن التصريح بعدم جريان الاستصحاب كذلك ، فانتظر .
ولوحظ عليه ثالثاً : بأنّ استصحاب التخيير معارض لاستصحاب الحجّية الفعلية للفتوى المأخوذ بها ؛ فإنّ المعنى المعقول للحجّية التخييرية هو إيكال أمر الحجّية إلى اختيار المكلّف ؛ بأن يتمكّن من أن يجعل ما ليس بحجّة حجّة ، بأخذه فتوى أحد المتساويين ، وهذا المعنى لا يكون مورداً للاستصحاب ؛ لأنّ فتوى أحد المتساويين إذا اتّصفت بالحجّية الفعلية - لأخذ المكلّف بها - وشككنا في جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر ، جرى فيه استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر ، واستصحاب حجّية ما اتّصف بالحجّية الفعلية بالأخذ به ، وهما متعارضان .
وأمّا ما عن الشيخ الأعظم - من أنّ استصحاب الحجّية التخييرية حاكم على استصحاب بقاء الحجّية في أحدهما المعيّن « 2 » - فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ إذ ليس عدم الحجّية الفعلية من الآثار الشرعية المترتّبة على بقاء الحجّية التخييرية ،
هامش
( 1 ) - راجع : الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 134 - 135 . .
( 2 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 87 . .