شرح
وقد أورد عليه : بأنّ هذا لا يناسب شأن قائله ؛ حيث إنّ الأدلّة - على حسب المفروض - قد سقطت بالتعارض ، فلا مجال لاستصحاب موضوعها بعد التساقط .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ التخيير قد ثبت قبل الأخذ بأحدهما ، فإذا شككنا في بقائه وارتفاعه ، وكان الموضوع للتخيير البدوي ثابتاً ، أمكن إحراز وحدة الموضوع للقضية المتيقّنة والمشكوكة ، وإلّا فلا مجال لاستصحاب ذلك التخيير الابتدائي بعد الأخذ بأحدهما . نعم ، لا يمكن الاستدلال بالدليلين المتعارضين ، ولكن وجود موضوعهما قبل التعارض يحقّق ركن الاستصحاب بعده .
ولوحظ عليه ثانياً : بأنّ الاستصحاب - إن تمّ - إنّما يتمّ فيما إذا كانت الحالة السابقة هي التخيير ، دون ما إذا كان المجتهد الأوّل - أيمن يريد العدول عنه - أعلم من المعدول إليه ، إلّاأنّه ترقّى متدرّجاً حتّى بلغ مرتبة المجتهد الأوّل وتساوى معه في الفضيلة ، وحينئذٍ فإذا شككنا في تعيّن البقاء على تقليد الأوّل وجواز العدول إلى المجتهد الثاني لم يمكننا استصحاب التخيير ؛ لعدم الحالة السابقة له ، بل الحالة السابقة هي التعيين ؛ لما فرضناه من أنّه أعلم من المعدول إليه ، فالاستدلال بالاستصحاب أخصّ من المدّعى « 1 » .
وأجيب عنه : بأنّ ما ذكر إنّما يرد على إطلاق عبارة « العروة » وأمثالها ، ولا يرد على ما هو المهمّ المفروض في المقام من تساوي المجتهدين ابتداءً واستدامةً « 2 » .
وفيه : منع بناء المقام على تساوي المجتهدين استدامةً .
اللهمّ إلّاأن يقال : بإمكان إجراء الاستصحاب التعليقي في هذا الفرض ؛ ببيان : أنّ
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 94 . .
( 2 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 102 . .