تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
والإرجاع إلى الفقهاء - أنّ الجاهل لابدّ أن يرجع إلى العالم في تعلّم أحكام الدين ، ومن المعلوم أنّ مثل ذلك لا إطلاق له لحال التعارض . الوجه الثاني : الاستصحاب ؛ بتقريب أنّ المكلّف قبل الأخذ بفتوى أحد المجتهدين كان مخيّراً في الأخذ بأيّهما شاء ؛ لفرض تساويهما ، فيكون من اختاره منهما جامعاً لشرائط الحجّية ، فإذا رجع إلى أحدهما وشككنا في أنّ فتوى الآخر باقية على الحجّية التخييرية أو أنّها ساقطة ، فالاستصحاب يقتضي الحكم ببقائها على الحجّية التخييرية . فالمكلّف مخيّر بين البقاء على تقليد المجتهد الأوّل والعدول إلى المجتهد الثاني . وقد لوحظ عليه أوّلًا : بأ نّه يعتبر في الاستصحاب إحراز اتّحاد موضوع القضية المشكوكة والمتيقّنة ، وهو غير محرز في المقام ؛ إذ أنّ موضوع التخيير ، إن كان « من لم تقم عنده حجّة فعلية » فقد ارتفع بالأخذ بإحدى الفتويين ؛ لأنّها صارت حجّة فعلية بالأخذ بها ، فلا موضوع لاستصحاب التخيير ، وإن كان الموضوع للتخيير هو « من تعارض عنده الفتويان » نظير من تعارض عنده الخبران أو جاءه حديثان متعارضان ، فهو أمر يرتفع بالرجوع إلى إحدى الفتويين . فلو شككنا بعد ذلك في بقاء الحكم بالتخيير وارتفاعه لم يكن مانع من استصحابه بوجه ، ولكنّا لم نحرز أنّ الموضوع أيّهما ؛ حيث إنّ مدّعي التخيير في المسألة إنّما يروم إثباته بالإجماع أو السيرة ، وهما دليلان لبّيان ، وليسا من الأدلّة اللفظية لنستظهر أنّ موضوع الحكم فيها هو « من تعارض عنده الفتويان » ، فيدور الأمر في الموضوع بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، وفي مثله لا مجال للاستصحاب بالكلّية لأنّه لا يجري في الموضوع ولا في حكمه : أمّا عدم جريانه في الحكم ، فلأجل الشكّ في بقاء الموضوع .