شرح
بل من الآثار العقلية التي لا تترتّب على الاستصحاب « 1 » .
ويلاحظ عليه : بأنّ الأمر التخييري في المسألة الأصولية يكون لتحصيل الواقع - بحسب الإمكان - بعد عدم الإلزام بالاحتياط ، فمع الإتيان بأحد شقّي التخيير يبقى للعمل بالآخر مجال واسع ، وإن لم يكن المكلّف ملزَماً به تخفيفاً عليه « 2 » .
وعليه فقد يقال بجريان استصحاب واحد في المقام ، وهو استصحاب الحجّية التخييرية على نحو البدلية ؛ فإنّه مع الرجوع إلى أحد المجتهدين لا تتبدّل عن البدلية ولا تتّصف بالفعلية ، نظير ما إذا قال المولى : « أكرم رجلًا » ؛ فإنّ الواجب - بمقتضى هذا الأمر - هو إكرام فرد من طبيعة الرجل على نحو البدلية ، فإذا أكرم زيداً مثلًا فلا يصير إكرام زيد واجباً فعلياً ، بل هو على ما كان عليه من الوجوب البدلي ، وعلى هذا فلا يجري إلّااستصحاب بقاء الحجّية البدلية ، ولا معارض له « 3 » .
ولكن هذا الكلام مع ذلك غير تامّ ؛ لما سيأتي نقله عن الإمام الخميني قدس سره من عدم جريان استصحاب شخص الحكم التخييري السابق ولا الجامع بينهما .
ثمّ على تقدير جريان كلا الاستصحابين ، فاستصحاب التخيير حاكم على استصحاب الحجّية الفعلية للفتوى المأخوذ بها ، كما قال الشيخ الأعظم ؛ لأنّ التخيير حكم شرعي دلّ عليه الدليل الاجتهادي - كالإجماع أو السيرة كما هو المفروض - فيترتّب عليه جميع الآثار ولو كانت عقلية ، ومن جملتها عدم الحجّية الفعلية لخصوص الفتوى المأخوذ بها « 4 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 97 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 154 ، وراجع أيضاً : التعادل والترجيح : 143 - 146 . .
( 3 ) - راجع : تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 102 . .
( 4 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 102 . .