شرح
وأمّا عدم جريانه في الموضوع ، فلأجل أنّ استصحابه - بوصف أنّه كذلك - عبارة أخرى عن استصحاب الحكم نفسه ، وأمّا ذاته - لا بوصف أنّه موضوع - فهو ليس بمورد للاستصحاب ، فإنّه لا شكّ فيه ، حيث إنّه مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع « 1 » .
وأجيب عنه بما أفاده المحقّق الأصفهاني قدس سره : من أنّ موضوع قضية الفطرة والجبلّة هو « الجاهل » ، ومن المعلوم أنّه لم يرتفع جهله حقيقةً بالرجوع إلى العالم .
وموضوع الانسداد هو « من لم يتمكّن من الاستناد إلى الحجّة » .
وأمّا الموضوع للأدلّة اللفظية : ففي مثل آية النفر - الدالّة على حجّية الفتوى - هو من ليس له قوّة إعمال النظر ، وفي مثل آية السؤال يكون الموضوع هو « الجاهل » فهي أوجبت على المكلّف أن يسأل مقدّمةً للتقليد ، لا أنّ السؤال عينه ، فالعالم بعد السؤال يكون موضوعاً لوجوب التقليد .
وأمّا مثل قوله : « فللعوامّ أن يقلّدوه » في خبر « الاحتجاج » فقد فرض « العامّي » في قبال الفقيه ، وأوجب عليه الرجوع إلى الفقيه ، فحاله حال آية النفر .
وأمّا الموضوع لأدلّة التخيير بين الخبرين المتعارضين فهو « من جاءه الخبران » دون « المتحيّر » و « من لم يختر » ونحوهما من العناوين الانتزاعية باجتهاد منّا ببعض المناسبات .
فعنوان « الجاهل » - الموضوع في الأدلّة اللفظية واللبّية - يصدق على من رجع إلى المجتهد ، كما يصدق على من لم يرجع إليه ، فيجوز العدول باستصحاب هذا العنوان بعد تقليد الأوّل « 2 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 121 . .
( 2 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 153 - 154 . .