تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وثانياً : الحلّ بأنّ مقتضى القاعدة الأوّلية لزوم إعادة أعماله التي أتى بها على حسب الفتوى المتقدّمة ؛ إذ يستكشف بالفتوى الثانية عدم كون الأولى مطابقة للواقع من الابتداء ، إلّاأن يقال بإجزاء المأتيّ به بالأمر الظاهري عن الواقعي ، فحينئذٍ لا تجب الإعادة حتّى وإن علم تفصيلًا بمخالفة المأتيّ به سابقاً للواقع ، وحيث إنّ الحقّ عدم الإجزاء فلا مناص من الإعادة حتّى لا يحصل العلم بالمخالفة من غير معذّر . نعم ، مقتضى حديث « لا تعاد الصلاة . . . » عدم وجوب الإعادة فيما إذا كان الخلل الواقع في الصلاة من غير الخمسة المستثناة في الحديث ، كما أنّ مقتضى البراءة عدم وجوب القضاء فيما إذا شككنا في صدق « فوت الصلاة » . وعليه فهذا الدليل إنّما يقتضي وجوب الإعادة - أو هي مع القضاء - إذا لم يقم دليل على عدمه ، ولا دلالة له على عدم جواز العدول . الوجه الثالث : أنّ التقليد إنّما يتعلّق بالمسألة الواحدة الكلّية ؛ لأنّ لها حكماً واحداً شرعياً ، والعدول يستلزم أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، ولا يمكن المساعدة على شيء منهما : أحدهما : التبعيض في المسألة الكلّية ، كما إذا قلّد أحد المجتهدين اللذين أفتى أحدهما بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ غير قاصد للرجوع في يومه ، وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه ، فإذا قلّد المكلّف أحدهما فقصّر في صلاته ، ثمّ عدل إلى الآخر وأتمّ فيها ، فلا يخلو : إمّا أن نلتزم بصحّة كلتا الصلاتين - بمعنى أنّ المكلّف أتى في واقعةٍ من تلك المسألة برأي أحدهما ، وفي الواقعة المستقبلة منها أتى برأي الآخر - وهو معنى التبعيض في المسألة الكلّية ، ولا دليل على صحّة التقليد في مثله .