شرح
ففي « لسان العرب » : « الورع في الأصل : الكفّ عن المحارم ، والتحرّج منه ، وتورّع من كذا ، ثمّ استعير للكفّ عن المباح والحلال » « 1 » .
وفي الروايات أنّ الورع فوق العدالة : فعن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 2 » ، وعن العسكري عليه السلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهات » « 3 » ، وعن الصادق عليه السلام : سئل من الورع من الناس ؛ قال : « الذي يتورّع عن محارم اللَّه ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه » « 4 » .
نعم ورد في بعض الروايات « 5 » أنّ الورع هو الاجتناب عن المحرّمات ، ولكن إطلاقها مقيّد بما عرفت من المقيّدات ، خصوصاً الرواية الأخيرة .
وكيف كان فالمراد من الورع ظاهراً هو أمر فوق العدالة ، أو فقل : مرتبة عالية من العدالة ، ويؤيّد هذا المعنى : ما ورد في شأن الورعين من الناس ؛ مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « جلساء اللَّه غداً أهل الورع والزهد في الدنيا » « 6 » .
وأمّا الزهد : فهو الإعراض عن الدنيا ، وعدم الإقبال على مالها وجاهها ، وعدم الانكباب عليها . والظاهر أنّ الورع أخصّ من العدالة ، والزهد أخصّ منهما ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - لسان العرب 15 : 272 . .
( 2 ) - نهج البلاغة : 488 ، الحكمة 113 ؛ وسائل الشيعة 27 : 161 ، كتاب القضاء ، أبواب صفاتالقاضي ، الباب 12 ، الحديث 23 . .
( 3 ) - الخصال : 16 / 56 ؛ وسائل الشيعة 27 : 162 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 29 و 38 . .
( 4 ) - معاني الأخبار : 252 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 162 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 30 . .
( 5 ) - الكافي 2 : 77 / 7 و 8 . .
( 6 ) - كنز العمّال 3 : 427 / 7279 . .