شرح
وفيه أوّلًا : أنّ من الممكن أن يكون المراد مِن « الذين ظلموا » مَن ظلم غيره لا مطلق من صدرت منه المعصية ، وهذا هو المتبادر من كلمة « الظالم » ، فلا دلالة واضحة في الآية في الشمول لكلّ فاسق .
وثانياً : أنّه لا يصحّ ردع السيرة بالإطلاق كما قرّر في الأصول .
واستدلّ أيضاً بخبر « الاحتجاج » : « من كان من الفقهاء . . . » .
ولكن فيه إشكالان : الأوّل : ضعف السند ، كما ذكر الماتن قدس سره في رسالته في « الاجتهاد والتقليد » « 1 » .
والثاني : ضعف الدلالة واغتشاش المتن ؛ لأنّ مورد الرواية هو أصول الدين ، ولا يمكن إخراج المورد عن المدلول ، ومع العناية بالمورد لا يصير مدلولها ظاهراً فيما أردناه من التقليد ؛ حيث إنّ التقليد في الأصول تعبّداً غير صحيح .
ولذا قال الشيخ رحمه الله : « لكن بملاحظة صدر الخبر وذيله يعلم بأنّ المراد اعتبار العدالة من جهة الأمن من الكذب في الرواية ، والإفتاء بغير ما أنزل اللَّه تعمّداً » « 2 » .
وأمّا الأدلّة غير اللفظية : فاستدلّ بعضهم بالإجماع ، إلّاأنّه لم يقم دليل على ثبوته ظاهراً ، مضافاً إلى أنّ الظاهر كونه مدركياً .
كما أنّ بعضهم استدلّ بارتكاز المتشرّعة وسيرتهم القطعية ؛ حيث لا يرجعون إلى الفاسق في الفتوى ؛ فإنّ المرجعية - بحسب ما في الأدلّة - منصب شرعي لا ينحصر دوره في الإفتاء ، بل له نوع زعامة دينية على كافّة الشيعة ، ولا أقلّ من التلازم العرفي بين منصب المرجعية بحسب الفتوى ومنصب الزعامة في الجملة ، ولا سيّما مع ملاحظة فتوى الفقهاء في زماننا هذا في الإلزام بإرجاع
هامش
( 1 ) - راجع : الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 96 . .
( 2 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 58 . .