شرح
له بالكذب . . . فلا دليل على عدم جواز العمل بفتوى الفاسق » « 1 » .
أقول : خلاصة كلامه : عدم وجدان المقيّد للإطلاقات وللسيرة العقلائية الدالّة على كفاية الوثوق بالمفتي ، وحيث إنّ بحثنا منعقد فعلًا عن شرطية العدالة ؛ فإن دلّ دليل عليها فهو بنفسه يكون مقيّداً للسيرة والإطلاقات ، وإن لم يدلّ فالقول بكفاية الوثوق هو الصواب ، فانتظر .
وأمّا الاحتمال الثاني فالتزم به أكثر الفقهاء - رضوان الله عليهم - واستدلّوا عليه بأدلّة لفظية وغير لفظية ، وهذه الدلائل وإن كان في بعضها ضعف دلالةً أو سنداً ، ولكن بعضها الآخر متقن يجب الالتزام به :
أمّا الأدلّة اللفظية : فتمسّك بعضٌ بآية النبأ : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا . . . « 2 » ، بناءً على كون فتواه إخباراً عن الواقع « 3 » .
ولكن فيه أوّلًا : ظاهر شرطية العدالة كونها شرطاً في جواز العمل بفتواه ، لا في قبول إخباره عن فتواه . وتظهر الثمرة فيما لو علم صدقه في إخباره بفتواه ، أو أخبر بها حال عدالته ، أو عُلمت فتواه من غير جهة إخباره .
وثانياً : غاية ما تدلّ عليه آية النبأ هو شرطية الوثاقة لا العدالة ، كما تقرّر في مباحث الأصول .
وتمسّك أيضاً بآية الركون : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 4 » حيث إنّ الفاسق ظالم ، والاعتماد على فتواه نوع من الركون إليه .
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 69 . .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 . .
( 3 ) - مدارك العروة 1 : 143 . .
( 4 ) - هود ( 11 ) : 113 . .