تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وجود الضعفاء والمجاهيل في السند . وأخرى من جهة الدلالة ، فقد أشكل السيّد الخوئي قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - بما يلي : « فإنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها ؛ حيث إنّ لازمه عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمراً مباحاً شرعياً لهواه ، إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ؛ لأ نّه لم يخالف هواه في المباح ، وعليه لابدّ في المقلّد من اعتبار كونه مخالفاً لهواه حتّى في المباحات . ومن المتّصف بذلك غير المعصومين ؟ ! وبالجملة : إن أريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ ، وإن أريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة أخرى عن العدالة وليس أمراً زائداً عليها ، وقد ورد أنّ « أورع الناس من يتورّع عن محارم اللَّه » « 1 » ، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير ، فلا يشترط في المقلّد زائداً على العدالة شيء آخر » « 2 » . أقول : لا يستفاد من ظاهر الرواية أنّ المرجع يجب أن يكون مخالفاً لهواه مطلقاً ، ولا يعمل عملًا مباحاً إلّاإذا كان مقدّمة لواجب أو مستحبّ ، بل المقصود : أنّ من كان مطيعاً لهواه كثيراً حتّى في المباح لا يصلح للمرجعية . وهذا واضح فإنّ بين « من يخالف هواه في المعصية فقط » و « من يخالف هواه مطلقاً حتّى في المباح » مراتب كثيرة ، وفي بعضها يوجد من يخالف هواه في المشتبهات وفي أكثر المباحات . والظاهر أنّ هذا هو المراد من مجموع الرواية ، وإلّا فلو كان المراد من مخالفة الهوى مخالفته في الحرام وترك الواجب فقط ، لزم التكرار في الرواية ؛ لأنّه يكون
هامش
( 1 ) - راجع : الكافي 2 : 77 / 8 . . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 197 - 198 . .