شرح
الثاني : مقبولة عمر بن حنظلة ، وفيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » . بدعوى : أنّ المقصود من الموصول في الرواية من يعلم جميع الأحكام والحلال والحرام .
وفيه : أنّ المقطوع به عدم إرادة العلم بجميع أحكامهم وحلالهم وحرامهم ؛ لأنّ ذلك متعذّر عادةً ، فلابدّ أن يكون المراد الجنس الشامل لمن يعلم البعض ، وهو يصدق على المتجزّي .
نعم ، لا يصدق على من يعلم شيئاً قليلًا جدّاً - كمن يعلم مسألة أو مسألتين - وإن كان مجتهداً مطلقاً .
ويؤيّد ما قلنا : قوله عليه السلام في مشهورة أبي خديجة : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا ( قضايانا ) ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 2 » .
وهذه الرواية - على اختلاف نسخها - تدلّ على كفاية العلم بشيء قليل من قضائهم أو قضاياهم في القضاء ، ولا ريب في صدقه على المتجزّي .
الثالث : الآيات ؛ بدعوى أنّ أَهْلَ الذِّكْرِ ولِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ المذكورين في الآيات السابقة ، يردعان عن جواز تقليد المتجزّي .
وفيه : أنّ آية السؤال - مع غضّ النظر عن موردها حيث نزلت في سؤال العوامّ من علماء اليهود حول ما يرتبط بالنبوّة - لا تنافي جواز الرجوع إلى المتجزّي ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 . .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 ، قضايانا في نسخة « الوسائل » نقلًا عن « الفقيه » وقضائنا في نسخة « الكافي » و « التهذيب » . .