تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح

شرطية الاجتهاد

لا خلاف ولا إشكال ظاهراً في شرطية الاجتهاد لمرجع التقليد في الجملة ؛ لأنّه هو الذي يقدر على استنباط الأحكام عن الأدلّة التفصيلية ، ويتوقّف صدق عنوان « العالم » و « الفقيه » عليه ، وأدلّة لزوم تقليد العامّي أو جوازه ، لا تجوّز تقليده إلّاعن المجتهد ؛ لأنّ أدلّته على قسمين : لفظية وغيرها : أمّا الأدلّة اللفظية : فمع غضّ النظر عن استقامتها قد اخذ فيها عنوان « الفقهاء » ومشتقّاته ، كما في آية النفر : فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » ، ورواية الاحتجاج : « فأمّا من كان من الفقهاء . . . فللعوامّ أن يقلّدوه » « 2 » . وفي بعضها « أهل الذكر » وهو آية : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ « 3 » . وفي بعضها « الناظر في الحلال والحرام والعارف بالأحكام » كما في مقبولة عمر بن حنظلة « 4 » . ولا يخفى أنّ هذه العناوين لا تصدق على غير المجتهد . وأمّا الأدلّة اللبّية : فالسيرة العقلائية تدلّ على لزوم إرجاع الجاهل إلى العالم ، وصدق « العالم » على من لم يبلغ درجة الاجتهاد مشكوك ، إن لم نقل ممنوع . ودليل العقل يدلّ على لزوم دفع الضرر المحتمل ، ولا يدفع إلّابعد التقليد عن المجتهد . وهذا المقدار واضح ، وإنّما الإشكال في حدّ الاجتهاد ، فهل يعتبر في مرجع
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . . ( 2 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 299 ؛ الاحتجاج 2 : 511 ؛ وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 . . ( 3 ) - النحل ( 16 ) : 43 . . ( 4 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ الفقيه 3 : 5 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 . .