شرح
في كلّ باب بالأخرة ما يرتبط استنباطه بباب التعارض ، أو بالاستدلالات العقلية أو بالقواعد و . . . .
وهذا المعنى ما قاله بعض من أنّ كيفية الاستنباط في الأبواب الفقهية تكون على نسق واحد ، ولا معنى للاجتهاد في باب دون باب « 1 » ، ولا معنى للتجزّي أصلًا .
ولكن لا يخفى أنّ الاجتهاد في الأبواب المختلفة يحتاج إلى الدقّة للموضوع وصور المسألة ، والتضلّع في مدارك الباب ومواضعها المعهودة لها ، خصوصاً في زماننا هذا بسبب كثرة الموضوعات المشابهة وفي ثمَّ صعوبة معرفة ما ينبغي تطبيقه في المدارك .
والشاهد على ذلك : أنّ من له ملكة في استنباط العبادات قد لا يستطيع أن يستنبط مسائل مرتبطة بباب الشركة والتجارة مثلًا إلّابعد التضلّع في مباحثها الموضوعية وما يرتبط بها .
فالحقّ إمكان التجزّي ووقوعه خارجاً بهذا المعنى أيضاً .
والدليل على كفاية التجزّي في جواز التقليد هو سيرة العقلاء في الرجوع إلى العالم ، حيث إنّهم لايفرّقون بين أن يكون المجتهد مجتهداً مطلقاً أو متجزّياً ؛ لوضوح أنّ الجاهل بشيء يرجع إلى العالم به وإن لم يكن له معرفة بغيره من الأمور ، وأوضح شاهد على ذلك ، مراجعة الناس للأطبّاء ، بل قد يرجّحون المتخصّص في فنّ خاصّ - ولو لم يكن له خبرة بغيره - على من يعلم فنوناً متعدّدة .
لكن رغم وجود السيرة ادّعى بعض أنّها مردوعة ، وما يستدلّ به على الردع أمور :
الأوّل : الإجماع . ولكن لا دليل على ثبوته ، وعلى فرض ذلك فهو مدركي أو محتمل المدركية .
هامش
( 1 ) - ذكره شيخنا الأستاذ التبريزي في محاضرات درسه . .