شرح
التقليد الاجتهاد المطلق ، أو يكفي مطلق الاجتهاد ولو كان متجزّياً ؟ وهذا الإشكال لا يرتبط بمسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدمه ؛ لأنّ النسبة بين عنوان « المتجزّي » و « الأعلم » عموم وخصوص من وجه ، فيمكن أن يكون المتجزّي أعلم من غيره فيما استنبطه من المسائل .
نعم ، هذا الإشكال يبتني على الإيمان بإمكان التجزّي في الاجتهاد ، والحقّ إمكان التجزّي في الاجتهاد ، وتفصيل القول فيه :
إنّ المعروف في تعريف المتجزّي : هو من له قدرة الاستنباط بالنسبة إلى بعض الأبواب دون بعضها الآخر . وفي تعريف آخر : هو من له قدرة استنباط بعض المسائل - من دون تقييد بباب أو أبواب - ولكن لم يتمكّن من الاستنباط في بعضها الآخر « 1 » .
فبالنسبة إلى المعنى الثاني من الواضح إمكان التجزّي ؛ لأنّ الأحكام تختلف بحسب المدارك وكيفية الاستنباط منها صعوبةً وسهولةً ، فربّ حكم اختلفت فيه الأقوال وتضاربت أدلّته وكثرت النصوص المتعارضة فيه ، وفي المقابل ربّما كان هناك حكم لم تختلف فيه الأقوال وليس مستنده إلّادليلًا واحداً من النصوص الظاهرة الدلالة والمعتبرة السند ، ومن البديهي أنّ الاستنباط من الأوّل أصعب ومن الثاني أسهل .
وأمّا بالنسبة إلى تعريف المشهور فلا يجري ما قلناه أخيراً ؛ لأنّ الأبواب وإن اختلفت بحسب نوع المدارك من جهة كثرة الروايات المتعارضة أو قلّتها ووجود القواعد وعدمها ، وبتبع ذلك تختلف صعوبة الاستنباط وسهولته نوعاً ، ولكن يوجد
هامش
( 1 ) - هذا ظاهر عبارة التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 33 ، وقال الآخوند في تعريف المتجزّي : ما يقتدر على استنباط بعض الأحكام . .