شرح
دون عقد القلب المطلوب في باب العقائد « 1 » .
وفيه : أنّ غاية ما يمكن أن يستفاد من هذه الأدلّة هو أنّ للعمل دخالة ولو في متعلَّق التقليد ، وهذا يلائم القول بأنّ التقليد هو الأخذ أو الالتزام للعمل ، كما يلائم القول بأ نّه نفس العمل ، فلا ينهض هذا الوجه لتعيينه .
فتحصّل ممّا ذكرناه في وجوه القول الثالث : أنّ بعضها ينفع في مقام الردّ على القول باعتبار الالتزام في معنى التقليد ، وأنّ أفضل ما يمكن أن يصير دليلًا على هذا القول إثباتاً هو العرف العامّ الذي هو المرجع في المفاهيم الشرعية ، مؤيَّداً باللغة كما مرّ ؛ فإنّ العرف العامّ يرى أنّ التقليد هو التبعية في العمل - كما مرّ عن صاحب « الفصول » اعترافه به أيضاً - ولا مجال للالتزام والأخذ فيه عندهم .
إذا عرفت ما ذكرنا يظهر : أنّ اختلاف الأعلام في المقام راجع إلى اختلافهم في ماهية التقليد لا إلى مجرّد الاختلاف في التعبير . ويشهد لذلك : أنّ من يقول بتحقّق التقليد بالأخذ والالتزام يقول بتحقّقه وإن لم يعمل المقلِّد بعدُ ، وكذا تفريع بعض الفروع والأحكام على هذا الخلاف ، وكذا ما مرّ من استشكال صاحبي « الفصول » و « الكفاية » على كون التقليد نفس العمل .
فمحاولة السيّد الحكيم « 2 » إرجاع المراد من الأخذ إلى العمل ، وكذا الالتزام - وجمع التعابير على مراد واحد - لا ترجع إلى محصّل .
هذا كلّه فيما إذا لم يتعدّد المجتهدون ، أو اتّفقوا في الفتوى ؛ حيث يجوز العمل بفتوى الجميع وبكلّ واحد معيّن . وأمّا مع التعدّد واختلافهم في الفتوى ، فقد يقال :
« بأ نّه لا محيص من أن تكون حجّية خصوص كلّ منها مشروطاً بأخذه والالتزام
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 15 - 16 . .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 12 . .