شرح
كما استدلّ بالأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ « من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به » « 1 » ، بتقريب : أنّه ولو لم يقع التعبير بالتقليد فيها - ولا دلالة فيها على انطباق عنوان التقليد على نفس العمل - إلّاأنّ إشعارها بل دلالتها على أنّه ليس هنا - عدا فتوى المفتي - شيء سوى عمل المستفتي ، ممّا لا مجال للارتياب فيه كما هو ظاهر « 2 » .
وفيه : أنّ من ادّعى كون معنى التقليد هو الالتزام والأخذ لا يقول بأ نّه ورد التعريف به في الأخبار ، بل هو يرى توقّف صدق المعنى اللغوي - وكذا دفع بعض الإشكالات - على تعريفه بالالتزام .
كما أنّ من يدّعي أنّ التقليد هو العمل لا يمكن له أن يستدلّ بالأخبار ؛ لعدم ورود تعريف التقليد في شيء من الأدلّة ، بل غاية الأمر يمكنه ادّعاء إشعارها والتأييد بها .
بناءً على هذا فمن التزم العامّي بقوله وعمل ، أو عمل بلا التزام ، إذا كان مفتياً بغير علم فعليه وزر ما عمله العامّي . وبما ذكرنا يظهر الإشكال في الاستدلال ببعض أخبار أخر أيضاً .
الوجه السادس : أنّ الأدلّة اللفظية الدالّة على التقليد - على القول بدلالتها - كآيتي النفر « 3 » والسؤال « 4 » ، وإن دلّت على وجوب قبول قول المنذِر أو المجيب ، إلّا أنّ القبول الواجب هو القبول بالعمل ، دون الالتزام والأخذ بوجودهما العلمي أو الكتبي ، وكذا سائر الأدلّة ؛ حيث إنّ موردها العمليات المطلوب فيها العمل ،
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 1 . .
( 2 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 48 . .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . .
( 4 ) - النحل ( 16 ) : 43 . .