شرح
الوجه الثالث : أنّ لفظ التقليد لم يرد في شيء من النصوص الشرعية ، إلّافي الخبر المروي في الاحتجاج من قوله عليه السلام : « فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » ومقتضاه : أنّ للعوامّ أن يلتزموا بآرائه ويأخذوا الأحكام منه ، وهذا يفيد أنّ التقليد حقيقته الالتزام والأخذ .
وفيه أوّلًا : أنّ لفظ التقليد ورد في أخبار أخر أيضاً .
وثانياً : أنّ الكلام في معنى التقليد حتّى الوارد في نفس هذه الرواية ، وحينئذٍ فكيف يمكن إثبات معنى التقليد باستعماله في تلك الرواية ؟ ! فهذا الكلام أشبه شيء بالمصادرة على المطلوب . مضافاً إلى أنّه كيف يصدق التقليد - أيجعل الغير ذا قلادة - على الالتزام والأخذ ؟ ! بل سيجيء الدليل على خلافه .
وممّا يبعِّد هذا القول : أنّه لا مدخلية للالتزام في شيء من الأحكام الشرعية ، بل له دخالة في الاعتقاديات ، وقد توجّه المحقّق الخراساني « 2 » إلى هذا فاعتبر - في تعريفه - التقليد التزاماً في الاعتقاديات فقط ، فراجع .
وأمّا القول الثالث - وهو أنّ التقليد هو العمل مستنداً إلى رأي الغير - فقد استشهد عليه بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّه الأوفق بالمعنى اللغوي للتقليد ؛ حيث إنّ معناه جعل الغير ذا قلادة ، وهو يناسب كونه عنواناً للعمل .
الوجه الثاني : عدم الخلاف في معنى التقليد في الاصطلاح ؛ فإنّ كلامهم بين صريح في كونه العمل وبين ما لا ينافي الحمل عليه ، بل ربّما عبَّر الشخص الواحد تارةً بالعمل وأخرى بغيره ؛ ولذا لم ينبّه أحد على وقوع الخلاف بينهم في ذلك ، بل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 141 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 . .
( 2 ) - كفاية الأصول : 539 . .