تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
بحجّيته وطريقيّته ، كما هو الشأن في الخبرين المتعارضين الراجع إليه مفاد التخيير في الأخذ بواحد منهما ، وفي مثله لا يكون الأخذ مقدّمة للعمل ، ومثل ذلك المعنى واجب عقلًا ، [ و ] مناط حكمه وجوب تحصيل الحجّة على الجاهل قبل الفحص ، ولا يكاد يساعد على شرعية هذا المعنى دليل » « 1 » . فإنّ الحجّية التخييرية - الثابتة بين المجتهدين المتساويين - تتعيّن في كلّ منهم بالاختيار عقلًا ، وإن شئت فعبّر عنه بالالتزام ، وهذا لا يستلزم القول بأنّ حقيقة التقليد هي الالتزام كما توهّم . ويمكن التعبير عن ذلك - على حدّ تعبير بعض الأعاظم - بأنّ الالتزام بهذا المعنى مقدّمة للتقليد ، لا أنّه عينه « 2 » . ثمّ إنّه قد أخذ السيّد الماتن في تعريف التقليد قيد « فتوى فقيه معيّن » والظاهر أنّه أخذه انطلاقاً من تحقّق المعنى اللغوي في المفهوم الاصطلاحي ؛ حيث إنّ جعل القلادة في عنق الغير - الذي هو المعنى اللغوي للتقليد - يستلزم تعيين الغير ، فكذلك في الاصطلاح ؛ حيث إنّ الاستناد إلى الغير يستلزم تعيّنه . وعلى هذا فالقول بأ نّه لا دليل على تعيين الفقيه بقول مطلق وفي كلّ الصور حيث إنّه إذا اتّحد المجتهد فلا يلزم تعيينه ، وإذا تعدّد المجتهدون : فإن اتّفقوا فلا دليل على تعيين أحد منهم ، بل يجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم ؛ بحسب أدلّة حجّية الفتوى الدالّة على حجّيتها على نحو صرف الوجود ، فلا تختصّ الحجّية بواحد منها معيّناً أو مردّداً ، إلّاأن يراد بالتعيين ما يقابل الترديد فلا بأس به لا يبقى له وجه ؛ إذ مفهوم التقليد وتحقّق المصداق له أمرٌ ، وتعيين حكم عمل المكلَّفين أمرٌ
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 504 . . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 14 . .