شرح
نسب بعضهم تفسيره بالعمل إلى علماء الأصول « 1 » .
الوجه الثالث : أنّ المستند لوجوب التقليد - في جنب أخويه - هو حكم العقل بلزوم الامتثال والعمل بالأحكام الشرعية استناداً إلى الحجّة أو إلى من له الحجّة ، فاللازم من التقليد هو العمل دون الأخذ للعمل أو الالتزام برأي المجتهد « 2 » .
الوجه الرابع : ما تقتضيه السيرة العقلائية هو العمل بقول العارف بشيء حفظاً لنظام أمورهم ، فالانقياد قلباً أو الأخذ بالفتوى بوجودها العلمي أو الكتبي - وإن كان من المقدّمات - أجنبي عن مقاصد العقلاء « 3 » .
الوجه الخامس : ما أشار إليه بعض الأخبار كمعتبرة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : كان أبو عبداللَّه عليه السلام قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي :
أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبوعبداللَّه : « هو في عنقه ، قال أو لم يقل ، وكلّ مفتٍ ضامن » « 4 » .
فقد أضاف الإمام العنق والضمان إلى المجتهد المفتي ، ومن المعلوم أنّه ضامن بالنسبة إلى العمل دون الأخذ والالتزام .
اللهمّ إلّاأن يقال : هذه الرواية لا تعيّن ماهية التقليد ، وقوله : « كلّ مفتٍ ضامن » يصدق مع كون التقليد هو الأخذ والالتزام أيضاً .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 : 160 / السطر 14 . .
( 2 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 15 . .
( 3 ) - نفس المصدر . .
( 4 ) - وسائل الشيعة 27 : 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 7 ، الحديث 2 . .