تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
وأمّا القول الثاني - وهو أنّ التقليد عبارة عن الالتزام بالعمل برأي المجتهد - فيمكن أن يستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : أنّه أوفق بالمعنى اللغوي . ويمكن تقريبه : بأنّ اللغة تفيدنا أنّ التقليد هو جعل المقلِّد شيئاً في عنق من يقلّده ، وأمّا جعل المقلِّد شيئاً في عنق نفسه فهو التقلُّد ، والمستفاد من استعمالات التقليد أيضاً ما ذكرنا ، وفي المقام يجعل المقلِّد - بالتزامه وأخذه الأحكام الشرعية من المجتهد - قلادة الأحكام الشرعية التي يأتي بها في عنق مقلَّده . ويشهد على ما ذكرنا : المعتبرة الآتية التي نقلها عبد الرحمان بن الحجّاج ؛ حيث اعتبر فيها الإمام ما أفتى به ربيعة الرأي مضموناً في عنقه ، فهو مقلَّد - بالفتح - والسائل الذي أخذ برأيه مقلِّد له . ويمكن ردّ هذا الوجه : بأنّ البناء على العمل أو الالتزام أو أخذ الرسالة العملية مثلًا ليس جعلًا لشيء في رقبة المفتي ؛ حتّى يصدق جعله ذا قلادة « 1 » . الوجه الثاني : أنّ الالتزام والأخذ يكون أوفق بمعنى التقليد في عرف المتشرّعة ؛ ولذا يقال : إنّ العمل الفلاني وقع عن تقليد « 2 » . وفيه : أنّ المراد من هذا التعبير - الشائع في عرف المتشرّعة - أنّ العمل الفلاني وقع على جهة التقليد - كما احتمله الشيخ الأعظم الأنصاري « 3 » نفسه - ويشهد لذلك : ما نقلناه آنفاً عن صاحب « الفصول » من أنّ إطلاق التقليد على العمل بقول الغير شائع في العرف العامّ « 4 » .
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 14 . . ( 2 ) - نفس المصدر . . ( 3 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 47 . . ( 4 ) - الفصول الغروية : 411 / السطر 22 . .