تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
إن قلت : إنّ الاجتهاد والتقليد متقابلان ، والاجتهاد هو أخذ الحكم عن مدركه ، والتقليد هو أخذه لا عن مدرك ، فكما أنّ الاجتهاد متقدّم على العمل فكذلك التقليد . قيل في الجواب : إنّه لا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتّى يكون سبق الأوّل على العمل موجباً لسبق الثاني عليه ، بل التقابل بين عمل المجتهد وعمل المقلِّد ، فالعمل المستند إلى ما حصَّله من المدرك عمل المجتهد ، والعمل المستند إلى رأي الغير عمل المقلّد « 1 » . والمعتبر في العمل هو وقوعه على جهة التقليد - أيمستنداً إلى فتوى الغير - لا سبق التقليد عليه . أمّا الإشكال الثاني : فقد أجيب عنه بأنّ مشروعية العمل أو وجوبه يتوقّف على وقوعه على جهة التقليد ليحصل العلم للمقلّد بأنّ ما يأتي به يكون عبادة مقرِّبة ، لا على سبق التقليد . فالتقليد متوقّف على العمل إلّاأنّه لا يتوقّف على التقليد بوجه « 2 » . بناءً على هذا ، لا يبقى مانع عن كون التقليد هو العمل ، خصوصاً مع اعتراف صاحب « الفصول » « 3 » نفسه بأنّ إطلاق التقليد على العمل في العرف العامّ شائع ، وهو كاشف عن معناه اللغوي . وأشار الماتن - كما سيأتي في المقام الثاني - إلى أنّ المصحّح للعمل يختلف عن مفهوم التقليد بقوله : « نعم ما يكون مصحِّحاً . . . » ، فانتظر .
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 14 - 15 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 15 . . ( 3 ) - الفصول الغروية : 411 / السطر 22 . .