شرح
« الوسائل » : « لعلّه ( ع ) ذكر حكم النفقة وترك الجواب عن حكم الدية ؛ لاقتضاءِ المصلحة ذلك » « 1 » .
فإنّ ذيلها المفروض فيه موت ولد الزنا دلّ بإطلاق مفهومه التحديد على نفي الإرث من ولد الزنا مطلقاً . وهذا الإطلاق مقامي ثابت بقرينة ترك الاستفصال في جواب الإمام بين ما إذا كان لولد الزنا وارث وبين ما إذا لم يكن له وارث غير الإمام ( ع ) . فترك استفصال الإمام ( ع ) في الجواب قرينة الإطلاق الشامل لصورة وجود الورثة . ولذلك تفيد هذه الصحيحة كون أقربائه الأبويني والأبي والامّي في حكم العدم . وأمّا صورة وجود الأولاد لولد الزنا ، فهي خارجة عن مصبّ كلام الإمام ( ع ) بالقرينة الصارفة البيّنة ، وهي ثبوت النسب الشرعي بينه وبين أولاده ، بخلاف الأب الزاني والامّ الزانية والمنتسبين إليهما .
ومنها : المكاتبة التي رواها محمّد بن الحسن الأشعري القمّي ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) معي يسأله ، عن رجل فجر بامرأة ، ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل ، فجائت بولد هو أشبه خلق الله به ، فكتب ( ع ) بخطّه وخاتمه : «
الولد لِغَيَّةٍ لا يورِّث
» « 2 » .
قوله ( ع ) : «
لغَيَّةٍ
» مصدر مدخول بلام الجرّ أصله : غَيَّة بفتح الغين وكسرها ؛ أي زنيّة ؛ أي متولّد بالزنا ، كما قال في « مجمع البحرين » « 3 » . والمقصود أنّه لو مات هذا الولد لا يورّث أباه الزاني ، ولا امّه الزانية . فإنّ دلالة ذيلها على المطلوب واضحة .
هذه المكاتبة قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة عن محمّد بن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 275 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الباب 8 ، ذيل الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 274 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) . مجمع البحرين في مادّة « غيا » . .